ابن المجاور

142

تاريخ المستبصر

ذكر السبب في زوال ملك علي بن أبي الغارات وحصولها للداعي سبأ كان محمد بن الجزري نائبا لعلي بن أبي الغارات في نصف عدن ، وأحمد ابن غياث نائب سبأ في نصف عدن ، فقاسط ابن الجزري في قسمة الخراج أحمد ابن غياث فامتدت أيادي أصحاب علي بن أبي الغارات إلى ظلم الناس وعاثوا وأفسدوا وأطلقوا أيديهم وألسنتهم بمذام الداعي سبأ ، فحينئذ قام القائد بلال بن جرير المحمدي إلى ولاة عدن ، وقد أمره الداعي أن يهايج القوم ويحرك القتال بعدن ففعل بلال ذلك وجرت بينهم وقائع عظيمة في لحج آخرها قتل الداعي سبأ بن أبي السعود علىّ بن أبي الغارات بها سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، وأوصى بالأمر لولده علىّ الأعز ، وكان على الأعز مقيما بالدملوة فهمّ أن يقتل بلالا بعدن ، فمات على الأعز وأوصى بالأمر لأولاده وهم : حاتم وعباس ومنصور ، وكانوا صغارا فجعل كفالتهم إلى أنيس ، خادم حبشي . وكان محمد بن سبأ قد هرب من أخيه فاستجار بالأمير منصور بن مفضل بن أبي البركات فأجاره ، وحين مات على الأعز في الدملوة سيّر بلال من عدن رجالا من همدان فأخذوا محمد بن سبأ من جوار المنصور بن المفضل ونزلوا إلى عدن فملّكه بلال واستحلف له الناس ، وزوّجه بلال ابنته ، وجهزه في جيش فحاصر أنيسا ويحيى العامل بالدملوة فملكها وأطاعته البلاد كافة ، ثم مات في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة .